طب وعلوم

الصدمة العاطفية: هل حقا القلب يَنكسِر أم هذا وهم من صنع صاحبه؟

ليست كل البدايات الرائعة تنتهي بنهايات رائعة، فهناك كثير من العلاقات تنتهي نهايات غير مرغوبة، فكل شيء في هذه الحياة لديه احتمالية النجاح أو الفشل؛ ولكن هل يفكر صاحب القصة بهذه العقلانية؟ هل يستطيع أن يتبع هذا الكلام النظري البحت في هذه الفترة بعد الصدمة العاطفية؟ هل من المحتمل أن يمارس حياته بشكل طبيعي، وكأن شيئا لم يكن؟

دعونا نتحدث باستفاضة عن التَغيُر الذي يحدث في أجسادنا عند بداية العلاقة العاطفية، وعلى الصعيد الأخر دعونا نتحدث عن هذه التغييرات في حالات الصدمة العاطفية أو الانفصال العاطفي…

الصدمة العاطفية

ماذا يحدث للشخص عند بداية الحالة العاطفية؟

هناك مثل شعبي قديم يقول: مراية الحب عميا، فهل هذا صحيح؟ وما هو السبب في ذلك؟

الإجابة: عند بداية العلاقة العاطفية أوعلاقة الحب، يفرز جسم الإنسان كميات هائلة من هرمونات السعادة مثل: هرمون الدوبامين وهرمون السيروتونين، وهذه الهرمونات هي المسؤولة عن حالات السعادة العارمة التي تُصيب كلتا الطرفين في بداية العلاقة العاطفية؛ هذه الحالة هي المسؤول الأول والأخير عن رؤية الجانب الرائع فقط في الشخص الآخر، وكأنه خُلق بلا عيوب، بل يمكن أن يرى هذه العيوب وكأنها مميزات.


وفقا لأعراض هذه الحالة، فإن أعراضها تشبه أعراض الإدمان، وهذا يصف المحاولات المستميتة لاستمرار هذة العلاقة، حتى وإن كان الفشل هو النهاية المحتومة لها.


وكلما زادت فترة هذه العلاقة، زاد التعلق، وأصبح من المستحيل على صاحب هذه العلاقة أن يُنهيها (من وجهة نظره) ولكن هنا يلعب القدر دورا كبيرا، وحقا يُمكن أن تنتهي تلك العلاقة، تاركة صاحبها في حالة من التغييرات النفسية والجسمانية التي تعقُب الصدمة العاطفية، والتي يَصعُب عليه تفسيرها….

نتائج الصدمة العاطفية أو الانفصال العاطفي

كما وصف بعض العلماء حالات الحب بالإدمان، فإن أعراض الصدمة العاطفية أو الانفصال العاطفي تشبه أعراض التخلص من الإدمان أيضا..

وهذا وفقا لدراسة نُشِرت في صحيفة أمريكية Journal of Neurophysiology  وقد شملت هذه الدراسة مجموعة من الأشخاص الذين عانوا من الرفض من الطرف الآخر(Romantic rejection) أو الصدمة العاطفية، وكان الهدف من هذه الدراسة معرفة التغييرات التي تطرأ على مراكز المخ عند هؤلاء الأشخاص، وكانت النتيجة صادمة؛ فتلك التغييرات التي تتبع الصدمة العاطفية تشبه تماما التغييرات التي تحدث لمن يحاولوا التخلص من الإدمان.


بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل إفراز هرمونات السعادة يَنقُص بصورة مهولة في حالات الصدمة العاطفية أو الرفض من الطرف الآخر، وهذا يفسر حالات الاكتئاب التي تُصيب الشخص، والتي يمكن أن تستمر معه لشهور بل ولسنين أيضا.


ونتيجة لذلك، فإن هؤلاء الأشخاص مُعرضون للإصابة باضطرابات نفسية  بعد الصدمة العاطفية، مثل: اضطراب كرب ما بعد الصدمة (Post-traumatic stress disorder) وأيضا بعضهم يعاني من أمراض فسيولوجية مثل: متلازمة القلب المنكسر (Broken heart syndrome)

 

اضطراب كرب ما بعد الصدمة

من أشهر الاضطرابات النفسية للأشخاص الذين واجهوا صدمات قوية في حياتهم، هو اضطراب كرب ما بعد الصدمة (Post-traumatic stress disorder) ومن أعراضه:

  • التشتت وعدم القدرة على التركيز
  • استحضار التفاصيل والمواقف الخاصة بالحادثة (التي كانت سببا في الصدمة)

  • الأحلام المزعجة

  • مشاعر سلبية اتجاه الشخص لذاته ولمن حوله

  • فقدان الأمل في المستقبل

  • الانفصال عن العائلة والأصدقاء، وصعوبة تكوين أي علاقات جديدة

  • إحساس بالتوتر والخوف والقلق

  • حالات من الأرق

  • إحساس بالذنب وتأنيب الذات

 

متلازمة القلب المنكسر

في بعض الأحيان يتوفى إحدى الزوجين، وما هي سوى أيام أو شهور قليلة فنتلقى خبر وفاة الأخر؛ فهل هذه مجرد صدفة أم هناك سببا آخر؟

انتشر فيديو للدكتور مجدي يعقوب وهو يتحدث عن أثر الحزن في حدوث ضعف بعضلة القلب، ويمكن في بعض الأحيان أن يصل إلى حد الوفاه، وهذه الحالة تُعرف بمتلازمة القلب المنكسر(Broken heart syndrome).


تحدث متلازمة القلب المنكسر عند التعرض للحزن الشديد والضغط النفسي الذي يَنتج من حادث مؤلم، مثل: فقدان أو موت عزيز، وفي بعض الأحيان يتعافى المرء منها تماما ويعود لطبيعته، وفي أحيان أخرى تحدث مضاعفات يمكن أن تصل إلى حد الوفاة…

كيفية التغلب على آثار الصدمة العاطفية

يُمكن أن يرى البعض أن هناك بعض التهويل في هذا المقال، ولكن يعلم جيدا مَن مروا بهذا النوع من الصدمات مدى صعوبتها، وعجزهم عن تخطي هذه المرحلة التي تَعقُب الصدمة العاطفية.


ولكن تختلف طبيعة كل إنسان عن الأخر؛ فالبعض يتجاوز هذه الفترة سريعا، والبعض الأخر يُمكن أن يعاني من طول هذه الفترة، فالبشر مختلفون وتفاصيل العلاقات أيضا مختلفة.


على الرغم من ذلك، فإن القيام ببعض الخطوات يُمكن أن يُساعد في تجاوز الفترة التي تَعقُب الصدمة العاطفية:

 

  • عدم التعامل مع الحزن أنه شيء مشين أومُخجل، فالحزن طاقة يجب أن تخرج من الإنسان ليستطيع التعافي

  • محاولة السيطرة على تفكيرك في العلاقة السابقة، وإن حدث ذلك فحاول أن تتذكر عيوب ومساوِئ هذه العلاقة

  • تجنُب تأنيب الذات، فبعض الأشخاص يرون أنهم كانوا السبب في فشل تلك العلاقة، فيستمروا في جلد الذات، وهذا شيء خاطيء

  • محاولة البقاء أطول فترة ممكنة بجانب الأصدقاء المقربين لك

  • حاول أن تَشغِل وقتك قدر المستطاع بأشياء مفيدة، مثل: ممارسة الرياضة، والأعمال التطوعية، واكتساب مهارات جديدة، وقراءة بعض الكتب المفضلة لك

  • زيارة أماكن جديدة مع أشخاص قريبين لك

  • كتابة ما تشعر به وما تريد حدوثه؛ فالكتابة تلعب دور رئيسي في التخلص من المشاعر السلبية

  • الاستعانة بطبيب مختص في حالة زيادة الأعراض وصعوبة التغلُب عليها

 

ويبقى الهدف الأساسي من هذا المقال، هو توضيح الحجم الحقيقي للصدمة العاطفية، والتي يُمكن أن تكون سببا في عرقلة حياة الكثيرين؛ فشأنها شأن كثير من الاضطرابات النفسية والعضوية أيضا، فهؤلاء الأشخاص هم بحاجة للدعم النفسي والاجتماعي ليتجاوزوا هذه الفترة التي تَعقُب الصدمة العاطفية أو الانفصال العاطفي، فلا تسخر من مشاعر غيرك، وحاول أن تكون داعما لمن حولك….







 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اشترك في منتدى البحث العلمي

انضم الان لأفضل المتخصصين في مجال البحث العلمي في الوطن العربي خطوات بسيطة وتصبح عضواً