طب وعلوم

لماذا تتحور الفيروسات؟

ما زلت أذكر أحداث فيلم (OutBreak) عند مشاهدته للمرة الأولى عام 1995، وبالرغم من أني لم أكن بلغت العاشرة من عمري حينها إلا أني أذكر كيف تحور فيروس موتابا القادم من أفريقيا إلى نسخة أكثر شراسة لم يُجد معها نفعًا اللقاح الذي كان يعالج الفيروس الأصلي.

ولكن لماذا تحور الفيروس؟ وكيف حدث ذلك؟ هذا ما سوف نتعرف عليه فيما يلي.

الكائنات الحية والتطور

التطور نظرية منطقية، فمن الطبيعي أن تتغير الكائنات الحية لتتكيف مع البيئة المحيطة بها لتبقى على قيد الحياة، فقديمًا كانت للأسماك أرجل، وكانت النعامة تطير، ولكن مع تغير المناخ وطبيعة البيئة تغيرت أشكالهم وطبيعتهم ليصبحوا على ما هم عليه الآن.

كذلك الوضع بالنسبة للكائنات الدقيقة؛ الفيروسات والبكتيريا وغيرها، فبالرغم من أن تلك الكائنات هي الأقدم على الإطلاق، وإن بعضها لا يزال يحتفظ بخليته الوحيدة، إلا أن هناك الكثير من الفيروسات التي تحاول التكيف مع محيطها لتبقى على قيد الحياة.

تحور الفيروسات

حين يدخل الفيروس جسم المضيف (إنسانًا كان أو حيوان) يعمل جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة لمقاومته، والقضاء عليه، ولكن الفيروس لن يستسلم بهذه السهولة، فيمكن أن يهاج نفس المضيف مرة أخرى. ولكن ما جدوى مهاجمة الكائنات التي تكيفت أجهزة مناعتها على إنتاج أجسام مضادة لفيروس معين، في تلك الحالة يجب أن يطور الفيروس من نفسه حتى يُربك أجهزة المناعة للكائنات التي يهاجمها، وتضطر أجهزة مناعتها للعمل بجد مرة أخرى لإنتاج أجسام مضادة مختلفة تتوافق مع الفيروس بعد التحور.

ولكن ما العمل إذا ما كان الفيروس نفسه يضرب جهاز المناعة أولًا؟، هنا تدخل العلم، وأصبحت مهمة العلماء المتخصصين في المجال أن يبحثوا عن الأمصال واللقاحات المناسبة لكل عائلة من الفيروسات ومع كل إصدار جديد لكل فيروس.

كيف يتطور الفيروس؟

هناك طريقتين لتطور الفيروسات:

إعادة الاتحاد Recombination

إلى وقت قريب كان من المتعارف عليه أن للفيروس تخصص، بمعنى أن الفيروسات التي تصيب الحيوانات لا تصيب الإنسان، ولكن الفيروسات قررت أن تتحد معًا كي تكون أقوى في مقاومة أجهزة مناعة الكائنات الحية والأمصال التي يطورها العلماء ليل نهار.

وأصبح هذا الاتحاد شكلًا من أشكال تحور الفيروسات، ونرى ذلك جليًا في فيروسات أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير وحاليًا أنفلونزا الكورونا.

ويحدث Recombination عند إصابة نفس الخلية بفيروسين مختلفين في نفس الوقت، فيحدث تبادل للمواد الوراثية بينهما(DNA or RNA) أثناء تكاثرهما معًا، وبالتالي إنتاج فيروس أكثر تحورًا.

 الطفرات Random mutation

تحدث الطفرات الجينية بالنسبة للفيروسات حين يحدث خطأ أثناء تكاثرها، فنجد أن DNA أو RNA قد تغير تركيبهما بالنسبة للفيروس حين تكاثر.

خطورة تحور الفيروسات

تكمن خطورة تحور الفيروسات في سرعتها، فإن كان أغلب الفيروسات لا يقتل، مثل الإنفلونزا الموسمية، إلا أن هناك فيروسات أشد فتكًا بالبشرية من القنبلة النووية، فقد يقضي الفيروس تمامًا على المضيف قبل أن تكون هناك فرصة كافية لجهاز المناعة لعمل أجسام مضادة، أو حتى فرصة للعلماء لعمل لقاح مناسب.

المصادر:

www.historyofvaccines.org/

www.alittihad.ae

www.khanacademy.org/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
اشترك في منتدى البحث العلمي

انضم الان لأفضل المتخصصين في مجال البحث العلمي في الوطن العربي خطوات بسيطة وتصبح عضواً