البحث العلمي

الأنسولين الأسبوعي في المرحلة الثانية من التجارب السريرية.

نتائج مبشرة من الأنسولين الأسبوعي في المرحلة الثانية من التجارب السريرية.

يعد أسوأ خبر قد يُخبرك به طبيبك -بعد معرفتك بأنك أصبحت مريض سكري- أن الحبوب الفموية أصبحت لا تُجدي نفعاً في علاجك، وسيضطر إلى إضافة حقن الأنسولين إلى نظامك العلاجي، أو الاعتماد عليها كليا؛ لما له من أثر نفسي وجسدي رهيب علي المريض.

وقد تصل إلى الإهمال في الانتظام بحقن الأنسولين؛ فنجد حالات نقص سكر الجلوكوز في الدم –قد تكون مُميتة- بسبب جرعة زائدة من الأنسولين اعتقاداً منه أنه سيقلل عدد مرات الحقن، أو حالات غيبوبة الجلوكوز المرتفع نتيجة نسيان جرعات الأنسولين.

لذلك نال تصريح شركة (NOVO NORDISK) عن فاعلية الأنسولين الأسبوعي (icodec) مقارنةً بالأنسولين اليومي جلارجين (Glargine) اهتمام الأطباء قبل المرضى، ووُصِفت بالنتائج المبشرة للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، وكان ذلك خلال المؤتمر السنوي ال56 للمنظمة الأوروبية لدراسة مرض السكري 2020 (European Association for the Study of Diabetes).

حيث وصل الأنسولين الأسبوعي (once-weekly insulin) للمرحلة الثانية من التجارب السريرية (Phase 2 trials)، وأثبت فاعليته وأمانه على البشر مقارنةً بالأنسولين اليومي ( insulin glargine U100)، فقد تم تجربته على 247 مريض سكري من النوع الثاني (T2D)، لم يتناولوا الأنسولين من قبل، وأيضاً لم يستحسنوا علي الحبوب الفموية المُعالجة لمرض السكري oral anti-diabetic (OAD) therapies، وتراوحَ الهيموجلوبين السكري للمرضى بين %9.75-%7 قبل التجربة وبعد فترة من استخدام الميتفورمين مع أو بدون (dipeptidyl peptidase-4 inhibitors (DPP-4I).

اقرأ أيضاً: تعريف البحث العلمي | ما هو البحث العلمي؟ وكيف تختار موضوع البحث؟

حيث نُشرت النتائج الأولية للمرحلة الثانية من التجارب السريرية في مجلة NEJM، وقد استغرقت 26 أسبوعا، وكانت التجربةُ عشوائية (randomized)، مزدوجة العمى double blinded، مزدوجة اَلدُّمْيَة (double dummy)؛ حيث استخدم الباحثون الأنسولين الأسبوعي (icodec Insulin) والأنسولين اليومي (insulin glargine U100) بشكل مزدوج كدواء وهمي ودواء نَشِط، بمعنى أن قُسم المرضى إلى مجموعتين:

  1. المجموعة الأولى:

تناول المرضى الأنسولين الأسبوعي كدواء نشط (active drug)، حيث اعتمد الباحثون عليه في التحكم بنسبة الجلوكوز بالدم لكل مريض، والأنسولين اليومي كدواء وهمي (placebo).

  1. المجموعة الثانية:

تناول المرضى الأنسولين اليومي كدواء نشط والآخر كدواء وهمي؛ وذلك لخفض نسبة التحيز bias وزيادة دقة التجربة.

وفي نهاية المرحلة الثانية من التجارب السريرية (Phase 2 trials) كانت النتائج كالتالي:

  • متوسط الهيموجلوبين السكري (HbA1c) لمجموعتي الأنسولين الأسبوعي والأنسولين اليومي 8.1% و8% على الترتيب، مقابل المتوسط التقديري للهيموجلوبين السكري 6.7% و6.9%؛ وبالتالي يقدر الانحراف عن المتوسط التقديري ب -1.33% للأنسولين الأسبوعي و-1.15% للأنسولين اليومي، وعليه فالفرق بينهما.18-، ولا يعد هذا فرقاً جوهريا في النتائج.
  • وفى خلال 26 أسبوع:

كان متوسط تحليل الجلوكوز الصائم 6.84 mmol\L للأنسولين الأسبوعي، 7.05 mmol\L للأنسولين اليومي (glargine U100).

ومعدل حدوث نقص الجلوكوز –من المستوى الثاني والثالث– كان قليلاً والفارق بينهما طفيفاً؛ فبلغ 53. ، 46. مرة فى العام الواحد لكل مريض للأنسولين الأسبوعي واليومي على الترتيب. (p=0.85)

ومن خلال تلك النتائج يمكن التأكد من أمان وفاعلية الأنسولين الأسبوعي مقارنة بالأنسولين اليومي (glargine U100 )، والتقدم في باقي المراحل السريرية آملين في نتائج أكثر دقة.

اقرأ أيضاً: مقالات المراجعة المنهجية Systemic Review Articles

 

ويعد نجاح الأنسولين الأسبوعي في التجارب السريرية من أهم الإنجازات العلمية في مجال تطوير الدواء؛ فبدل من أن يضطر المريض إلى حقن نفسه يومياً ستكون مرة أسبوعياً، والعائد المادي الكبير على شركة (NOVO NORDISK) بعد تراجع بيع (glargine U100)؛ نتيجة لتوافر مكافآته الصيدلانية (Biosimilars).

ولأهمية الحدث أُطلق عليه الأنسولين المئوي، فيعد أهم مكافئ للأنسولين البشرى من بداية تصنيعه في عام 1921.

ولكن لابد من حبس الأنفاس لحين انتهاء باقي المراحل السريرية، والوصول إلى نتائج أكثر دقة، وأيضا تجربته على مرضي النوع الأول من مرض السكري، وكذلك اختباره مع أدوية فموية أخرى مثل: GLP-1 receptor Agonist.

والجدير بالذكر أن المنافسة قوية على من سيقود اعتماد الأنسولين الأسبوعي أولاً، فقدمت شركة Eli Lilly على المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية لمركب أنسولين أسبوعي آخر، ويُتوقع نشر النتائج  قريباً.

اقرأ أيضاً: ما هي أسباب سحب الورقة العلمية بعد النشر؟

 

 

المصدر
NEJMclinical trials.orgMedscape
اظهر المزيد

Raghda Lotfy

Medical Writer.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights