طب وعلوم

ماذا تعرف عن زراعة الأنسجة الحية؟

زراعة الأنسجة الحيوانية والنباتية

زراعة نباتات في علب زجاجية

إذا قولت لكم أنه يمكن عزل نسيج حي من خلايا الكبد و زرعها في وسط صناعي مماثل تماما للكائن الحي.

كما أن النسيج المزروع سينمو ويتطور كما في الكائن الحي……هل تصدقون تلك الفرضية؟

أمر لايصدق, أليس كذلك؟

دعوني أوضح لكم , فتقنية زراعة الأنسجة تقنية مطبقة بالفعل ولها ثمار في عدة مجالات:

الطب وعلم البيولوجي في التغلب علي الإصابة بالأمراض أو الفيروسات.

الغذاء أو الزراعة, لتحسين السلالات الغذائية وجعلها مقامة للأمراض …وغيرها من الفوائد.

والآن لنتعرف أكثر عن زراعة الأنسجة ومتي وكيف بدأت…..

متي بدأت زراعة الأنسجة:

دعوني أسرد لكم بعض من محطات اكتشاف زراعة الأنسجة, فتاريخ العلم أمر يستحق الأهتمام.

في عام 1907, قام العالم Ross Harrison بعزل عينات لخلايا عصبية من صفدع وضعها في محلول مغذي, ولاحظ أنها ظلت محتفظة بحالتها كما لو كانت في الكائن نفسه.

في عام 1912, قام العالم Alexis Carrel بتجربة مشابهة للعالم Harrison, حيث زرع نسيج من الخلايا القلبية لجنين دجاجة, وقد أثمرت تجربته بنتائج مبهرة:

الخلايا المزروعة ظلت حية لأكثر من 3 أشهر, بالإضافة إلي احتفاظها بخصائصها الطبيعية طيلة هذه الفترة.

وبذلك أصبح أول عالم يقوم بإنماء خلايا جنينية داخل المختبر, أو بمعني آخر إذا ذٌكرت زراعة الأنسجة ذٌكر العالم Carrel.

من بعد اكتشاف العالم Carrel توالت الإنجازات والإكتشافات في مجال زراعة الأنسجة, فقد حاز كلا من الطبيب Wellers, Enders, Robbins علي جائزة نوبل فكانت أول جائزة نوبل في الطب والفسيولوجي.

قام هؤلاء الأطباء باستزراع فيروس شلل الأطفال Poliovirus داخل الخلايا الكلوية للقردة.

ومن هنا أخذت تقنية زراعة الأنسجة بالصعود والتطور حتي لمست كل كائن حي, فقد طٌبقت علي النباتات أيضا بمختلف أنواعها.

كانت تلك لمحات بسيطة من تطور زراعة الأنسجة ……ويبقي السؤال ….كيف تبدو تلك الأوساط التي تنمو فيها الأنسجة الحية ومما تتكون؟

زراعة الأنسجة تقنية معملية:

قبل أن تعرف علي الأوساط المغذية سننتقل في جولة سريعة داخل مختبر زراعة الأنسجة:

عادة ما يتكون مختبر زراعة الأنسجة من غرفتين واحدة للحقن وأخري للتحضين أو حفظ العينات, كما تتكون غرفة الحقن من بعض الأجهزة الضرورية مثل:

  • أجهزة التعقيم بأنواعها
  • جهاز أو غرفة الحقن Laminar Air Flow Cabenet .
  • ثلاجات لحفظ العينات
  • ميزان حساس لتقدير مكونات االأوساط الغذائية.
  • مقياس للحموضة أو القاعدية
  • زجاجيات وأنابيب اختبار وأطباق للزراعة.
  • و قد نحتاج الميكروسكوب.

ولكن لا ننسي أنه قبل البدء بأي اجراء داخل المختبر لابد من تحري الدقة في التعقيم والإلتزام بقواعد المختبر, فتوفير البيئة المعقمة أثناء عملية الزرع تضمن نجاح التجربة.

تحضير الوسط الغذائي:

يعتمد تحضير مكونات الوسط الغذائي علي نوع النسيج المزروع, ولكن بشكل عام فأي نسيج حي قد يحتاج إلي بعض المكونات الأساسية مثل:

  • مادة الآجار, مادة جيلاتينية القوام تجعل الوسط متماسكا وبالتالي يسهل علي النسيج الثبات داجل بيئته.
  • الماء, فهو ضروري لأي كائن حي.
  • الفايتامينات .
  • السكريات, كالجلوكوز والسكروز.
  • الغازات الجوية كثاني أكسيد الكربون والنيتروجين.
  • الأحماض الأمينية, لتعطي نموا أسرع للخلايا.

بعد أن أصبح المختبر جاهزا وكذلك الوسط الغذائي الخاص بالزراعة, نبدأ بعملية الإستزراع في الأنابيب والطباق الزجاجية داخل غرفة الحقن Laminar air flow.

وبهذا تمكنت تقنية زراعة الأنسجة من التطوير في المجالات المختلفة وحل مشاكلاتها.

وبالتالي نستطيع القول أن زراعة الأنسجة هي أداتنا للتنقل بين مجالات العلم وتطبيقاته.

زراعة الأنسجة الحيوانية:

بالتأكيد بعد أن وصلتم لهذه الفقرة, أصبح سهلا توقع التطبيقات المشهورة لزراعة الأنسجة التي ربما سمعتم بها من قبل.

أتعرفون أن تقنية أطفال الأنابيب IVF من تطبيقات زراعة الأنسجة الحيوانية؟

ببساطة فتقنية IVF أو التلقيح الصناعي يتطلب فيها عزل خلية من الأب(الحيوان المنوي), وكذلك من الأم(البويضة) ليتم التلقيح خارجا في أنبوبة اختبار بها محلول مغذي.

وبذلك تنمو الخلايا بعد التلقيح وتكون المضغة, معتمدة في نموها وتطورها علي المحلول المغذي.

الحصول علي اللقاحات بزراعة الأنسجة الحيوانية:

يستطيع العلماء الحصول علي اللقاحات ضد الفيروسات أو البكتريا, من خلال حقن حيوان التجارب بجزيئات غريبة كفيروس مثلا في صورة غير نشطة, وبالتالي يٌحفز الجسم علي انتاج اجسام مضادة وكذلك الخلايا المناعية الذاكرة.

وعند عزل عينة من النسيج المصاب, وجدوا أن نشاط الجسم الغريب بها أقل بكثير من ذي قبل.

تٌمثل هذه المناعة النشطة بالمناعة المحصنة, التي يتم استخلاص أجسامها المضادة لتعمل كللقاح مضاد للأمراض البكتيرية أو الفيروسية وغيرها.

زراعة الأنسجة و دراسة الأمراض:

تساعد زراعة الأنسجة في معرفة وتشخيص الإصابة بالأمراض, وكذلك فسيولوجية تأثيرها علي الأنسجة, حيث يمكن عزل عينة من النسيج المصاب في المختبر وزرعها في وسط ملائم لدراستها وتحديد تأثير المرض علي النسيج الحي.

فزراعة الأنسجة تمثل أداة مهمة في تحديد بعض الأمراض البشرية مثل: الإلتهابات الحادة فيي الشعب الهوائية, و الإلتهابات الكبدية, والأورام السرطانية التي تصيب أعضاء الحسم.

اقرأ أيضا:السعال الديكي

زراعة الأنسجة الكبدية:

يؤدي الكبد وظائف مختلفة للجسم منها:

  • التمثيل الغذائي للغذاء والأدوية المتنوعة.
  • التخلص من السموم.
  • اعادة تدوير المنتجات السامة للجسم.
  • تخزين الطاقة, وغيرها من الوظائف.

ومن خلال تقنية زراعة الأنسجة يمكن دراسة كل الوظائف الفسيولوجية لخلايا الكبد في المختبر, وبالتالي يسهل معرفة اصابة الكبد الفيروسية أو السرطانية, و تفاعل الأدوية مع خلايا الكبد وغيرها من التغيرات الفسيولوجية.

فزراعة أنسجة الكبد تساعد في التشخيص الدقيق حول افرازات الكبد وأداء وظائفه.

زراعة الأنسجة النباتية:

إذا ذُكرت زراعة الأنسجة ذُكر مجال الغذاء وتطورات زراعة الأنسجة في مجال الغذاء والزراعة, فقد توصلت زراعة الانسجة النباتية لحلول لكثير من مشاكل النباتات في الزراعة.

  • فقد سهلت زراعة الانسجة النباتية نمو البذور, التي يصعب نموها في الطبيعي.
  • انتاج أنواع مختلفة من المحاصيل الزراعية وفي وقت قصير.
  • الحصول علي نباتات ومحاصيل مقاومة للإصابة بالأمراض, والمبيدات الكيميائية أو الظروف البيئية الصعبة.
  • انتاج محاصيل, كالفاكهة, أو الخضراوات, أو المحاصيل النشوية المعدلة جينيا لصفات مرغوبة.

وفي مجال الأغذية واللحوم:

التحكم في إصابة الكائنات الحية والبحرية كالأسماك بالأمراض, والدفاع المبكر ضد مسببات الأمراض الفطرية والمناعية لدي اللحوم بأنواعها.

وكذلك في جودة إنتاج الغذاء, وتحري الدقة في حماية الغذاء من التلوث البكتيري أو الفطريات أو غيرها لضمان سلامة وجودة الأغذية المتنوعة.

 

وبالرغم من التطبيقات المتعددة لزراعة الأنسجة في المجالات المختلفة, إلا أن لتطبيق زراعة الأنسجة عيوب أيضا.

الكلمات المفتاحية:

#زراعة الأنسجة #الأنسجة الحيوانية # الانسجة النباتية

المصادر:

www.sciencedirect.com/topics/biochemistry-genetics-and-molecular-biology/tissue-culture?fbclid=IwAR0pjEoBW1IjnQqFXUrqo9ZPj8TT3osgefvTvIYzrI-2dOj-e2OXCOAccEg

www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7122392/?fbclid=IwAR2zT1cb1E4kftlCW1lCedDot0HV2jGRcuAEdDN76dRe75EKnLO8k7Ba1mQ

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights